ابن إدريس الحلي
265
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
مثاله في النسب رجل له ابن ، وتزوج امرأة لها بنت ، فولدت منه بنتاً فهذه البنت أخت ابنه من أبيه ، فله أن يتزوّج بأختها التي هي بنت زوجة أبيه من غير أمه ، وهي أخت أخته من النسب لأنّه لا نسب بينهما ولا رضاع . وهكذا يجوز له أن يتزوّج أخت أخيه من رضاع ، بيانه : امرأة لها ابن كبير وابن صغير ، ثمّ إنّ أجنبيّة لها بنت أرضعت هذا الصغير ، فإنّ هذا الصغير أخو هذه الصغيرة من الرضاع ، ولهذا الابن الكبير أن يتزوّج بهذه الصغيرة وهي أخت أخيه كما قلنا في النسب ، وعلى هذا يدور كتاب الرضاع ، فكلّما نزلت بك حادثة فارجع إليه ، واعتبر هذا به . إذا كان له أربع زوجات إحداهنّ صغيرة لها دون الحولين ، وثلاث كبار لهنّ لبن ، فأرضعت إحدى الكبار هذه الصغيرة ، انفسخ نكاحهما معاً ، فإذا أرضعتها الثانية من الكبار انفسخ نكاحها لأنّها أم مَن كانت زوجته ، فإن أرضعتها الثالثة انفسخ نكاحها لأنها أم من كانت زوجته . وروي في أخبارنا أنّ هذه لا تحرم ، لأنّها ليست زوجة في هذه الحال ، وإنّما هي بنته ( 1 ) ، والّذي قدّمناه هو الّذي تقتضيه أصولنا ، لأنّها من أمهات نسائه ، وقد حرّم الله تعالى * ( أمهات النساء ) * ، وهذه كانت زوجته بلا خلاف . والرضاع لا يثبت إلّا ببيّنة عادلة ( 2 ) ، ولا يقبل فيه شهادة النساء ، على
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 5 : 301 . ( 2 ) - قارن النهاية : 362 .